وافق العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، على طلب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إعفاء الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني ماديحة خيير بعد يومين فقط من تعيينها، وذلك غداة مجلس وزاري صادق على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وفق بلاغات للديوان الملكي نقلتها سكاي نيوز عربية والأناضول والجزيرة.
وتختصر هذه الأيام الثلاثة، الممتدة من تعيين الحكومة يوم الجمعة 16 أكتوبر إلى إعفاء أول عضو فيها، حجم الرهانات التي تواجهها أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب، بين ائتلاف رباعي حديث التشكل، وملفات اجتماعية ضاغطة، وسقف توقعات مرتفع لدى الرأي العام.
إعفاء مبكر ورسالة سياسية
بحسب بلاغ الديوان الملكي، تلقى الملك طلب الإعفاء من رئيسة الحكومة وقبله “طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور”، الذي يخول رئيس الحكومة طلب إعفاء عضو أو أكثر من أعضائها. ولم يوضح البلاغ أسباب القرار، كما لم يشر إلى اسم من سيخلف خيير، وهي برلمانية عن حزب الاستقلال عن جهة بني ملال خنيفرة.
وأفادت وكالة الأناضول بأن الإعفاء جاء عقب تداول وثيقة منسوبة إلى الوزيرة تعود إلى عام 2004، بالتزامن مع تقارير إعلامية محلية أعادت إثارة ادعاءات تتعلق بملف قضائي قديم، مشيرة إلى أن صحة تلك المعطيات لم تتأكد رسميا، وأن الديوان الملكي لم يربط بينها وبين القرار. ونقلت الجزيرة عن الناطق الرسمي باسم الحكومة سمير بلفقيه أن “التعاطي المستعجل” مع ما رافق التعيين من تداول معطيات ذات طابع شخصي يندرج في إطار “تحمل الحكومة لمسؤوليتها”.
ويوحي توقيت القرار، قبل عرض البرنامج الحكومي على البرلمان، برغبة في احتواء الجدل قبل أن يطغى على انطلاقة الفريق الجديد. غير أن الواقعة تعيد في المقابل طرح مسألة آليات التدقيق في ملفات المرشحين للاستوزار داخل الأحزاب. وبهذا الإعفاء ينخفض عدد النساء في الحكومة من سبع إلى ست، بمن فيهن المنصوري، وهو العدد نفسه الذي ضمته حكومة عزيز أخنوش السابقة، حسب الأناضول.
ائتلاف رباعي بأغلبية مريحة
تستند الحكومة الجديدة إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر/أيلول، وتصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار (66 مقعدا) الذي قاد الحكومة السابقة. وتشكل الائتلاف من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بمجموع 207 مقاعد من أصل 395 في مجلس النواب، وفق ما نقلته الشرق عن رويترز، فيما يُرجَّح انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة إلى جانب العدالة والتنمية الذي اختار هذا الموقع.
وحسب سكاي نيوز عربية، حصل الأصالة والمعاصرة على 10 حقائب والاستقلال على 6 والاتحاد الاشتراكي على 5 والتقدم والاشتراكية على 3، مع الإبقاء على وزراء غير منتمين في الحقائب السيادية، بينهم عبد الوافي لفتيت للداخلية وناصر بوريطة للخارجية، وتعيين فوزي لقجع وزيرا للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، واستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة أسندت إلى أحمد رحو.
موازنة 2027: خمس أولويات تحت ضغط المعيشة
في أول اختبار عملي، ترأس الملك مساء السبت 17 أكتوبر مجلسا وزاريا قدم خلاله لقجع الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية. وتوقع الوزير، وفق بلاغ الديوان الملكي، نموا في حدود 4.7% نهاية 2026، وتضخما في حدود 0.7%، وتقليص عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام.
ويتمحور المشروع حول خمس أولويات: استعادة القدرة الشرائية عبر “إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار” ابتداء من 2027 ورفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، وإدماج الشباب من خلال برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، وتسريع الجهوية المتقدمة بتخصيص 25 مليار درهم لبرامج التنمية الترابية، وتعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية، ثم بناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الطموحات.
وتكتسب أولوية القدرة الشرائية وزنا خاصا في ضوء معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي أوردتها الجزيرة، إذ أفادت 76.3% من الأسر بتراجع مستوى معيشتها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. كما ستشرف الحكومة على المراحل الأخيرة من خطة استثمارية تقدر بنحو 20 مليار دولار استعدادا لكأس العالم 2030 التي ينظمها المغرب مع إسبانيا والبرتغال.
المحطة المقبلة: البرنامج الحكومي والثقة البرلمانية
الخطوة الدستورية التالية هي عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان طبقا للفصل 88 من الدستور، ونيل ثقة مجلس النواب. ويعتبر المحلل السياسي عباس الوردي، في تصريح لسكاي نيوز عربية، أن احترام الآجال الدستورية في تشكيل الحكومة “إشارة قوية”، فيما تلاحظ المحللة مريم أبليل أن نجاح التشكيلة سيبقى “مرتبطا بقدرتها على بلورة برنامج مشترك، وليس فقط بتوزيع الحقائب”.
وبين حادثة الإعفاء وأرقام الموازنة، تبدو حكومة المنصوري مطالبة بإثبات انسجام أغلبيتها سريعا، أمام معارضة يُرجَّح أن يتصدرها الحزب الذي قاد الحكومة السابقة، وشارع ينتظر أثرا ملموسا على الأسعار وفرص العمل.
اقرأ أيضاً
مقتل جنديين أميركيين في الأردن.. مواجهة إيران تضع ترمب أمام ضغوط جديدةيوليو 18, 2026
إيران: استئناف الحصار الأميركي يقوّض مذكرة التفاهميوليو 14, 2026
البحرية الأميركية تحدد ساعة الصفر لبدء الحصار البحري الشامل على إيرانيوليو 13, 2026
عشية قمة “السبع” في فرنسا.. توجس أمني ومظاهرات مرتقبة في جنيفيونيو 17, 2026
