ننشر فيما يلي نص كلمة الدكتور صهيب أحمد حول دور التعليم والتعاون العربي في بناء مستقبل المنطقة.
أيها الإخوة والأخوات،
إنني أؤمن بأن مستقبل أمتنا العربية لا تحدده التحديات التي نواجهها اليوم، بل تحدده قدرتنا على إعداد أجيال تستطيع تجاوز هذه التحديات غداً.
لقد حان الوقت لنسأل أنفسنا: لماذا ينجح العقل العربي في أكبر الجامعات والمستشفيات ومراكز الأبحاث العالمية، بينما لا تزال مجتمعاتنا بحاجة إلى مزيد من التكامل العلمي والمعرفي؟
إن المشكلة ليست في غياب العقول أو المواهب، بل في حاجتنا إلى بناء منظومة عربية قادرة على احتضان هذه الطاقات وربطها بمستقبل أوطاننا.
وأقولها بكل وضوح: لا نهضة عربية دون تعليم، ولا مستقبل عربي مشترك دون تعاون ووحدة.
إن الوحدة التي أتحدث عنها ليست وحدة الشعارات والخطابات، وإنما وحدة العمل والمعرفة والمصير. وحدة تجعل نجاح الطالب الكويتي مصدر فخر لأخيه المصري، وإنجاز الباحث السعودي مصدر إلهام لأخيه العراقي، وتفوق الطبيب الأردني إنجازاً يحتفي به كل عربي.
نريد عالماً عربياً لا تقف فيه الحدود عائقاً أمام العلم، ولا تمنع فيه الاختلافات السياسية تعاون الجامعات والمؤسسات العلمية والطبية.
نريد أن نرى جامعات عربية تتشارك المعرفة، ومراكز أبحاث تتعاون في اكتشاف العلاجات، ومؤسسات تعليمية تفتح أبوابها للمواهب العربية دون تمييز.
إن مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة لا تقتصر على توفير التعليم، بل تمتد إلى تعليمهم التفكير النقدي، واحترام الاختلاف، والإيمان بأن التعاون أقوى من الانقسام، وأن المعرفة أسمى من التعصب.
إننا لا نريد لأبنائنا أن يرثوا خلافاتنا، بل أن يرثوا أحلامنا وطموحاتنا وفرصاً أفضل مما أُتيح لنا.
وأختم برسالة أؤمن بها:
إذا أردنا أن نبني أمة قوية، فلنبدأ ببناء الإنسان. وإذا أردنا أن نبني مستقبلاً عربياً مشتركاً، فلنجعل التعليم جسراً بين شعوبنا، والعلم لغتنا المشتركة، والوحدة طريقنا نحو التقدم.
فبالعلم ترتقي العقول، وبالوحدة تتعاظم الإنجازات، وبالاثنين نصنع مستقبل أمتنا العربية.
الدكتور صهيب أحمد

