أعلنت القوات الحكومية اليمنية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 السيطرة على مرتفعات جديدة قرب مضيق باب المندب وغرب مدينة تعز، في حين قال الحوثيون إنهم صدّوا تقدماً للقوات المدعومة سعودياً قرب المضيق، وفق ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط» ووكالة رويترز.
جبهتان مترابطتان
منذ أطلق مجلس القيادة الرئاسي في الخامس من أكتوبر عملية «فجر اليمن» بدعم من التحالف بقيادة السعودية، تركز القتال البري على محورين: الساحل الغربي المطل على باب المندب، والمرتفعات الجبلية المحيطة بتعز، المدينة التي يحاصرها الحوثيون منذ سنوات.
وبحسب مصادر عسكرية حكومية نقلت عنها «الشرق الأوسط»، شاركت ألوية العمالقة وقوات درع الوطن وألوية تهامة في معارك للسيطرة على تلال تشرف على الممر المائي، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية حول المخا وعلى قوارب تُستخدم لنقل التعزيزات. ونفت قوات درع الوطن تقارير عن سيطرة الحوثيين على جبال كهبوب، مؤكدة بقاء قواتها في مطار ذو باب والسلسلة المحيطة.
في المقابل، قال الحوثيون، بحسب رويترز، إنهم صدّوا تقدماً قرب باب المندب، فيما أفادت قناة المسيرة التابعة لهم بغارات سعودية على المخا.
تعز: معركة الطرق والإمداد
في محيط تعز، قال العقيد عبد الباسط البحر إن القوات الحكومية بدأت تثبيت مواقعها بعد السيطرة على جبل الميدان، مشيراً إلى مقاومة شديدة قرب معسكر المطار القديم، وفق «الشرق الأوسط». وأعلن المتحدث العسكري العقيد ماجد النزيلي تنفيذ 1276 ضربة خلال 24 ساعة، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وعلى الجانب الآخر، اتهم الحوثيون القوات الحكومية بقصف محطة وقود في محافظة تعز ليل الاثنين، ما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل، بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لهم أنيس الأصبحي، في رواية قالت وكالة أسوشيتد برس إنها لم تستطع التحقق منها.
وتكشف هذه المعارك أهمية خطوط الإمداد: فقد أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير نقلته أسوشيتد برس، بأن قوات الحوثيين ألحقت في 18 أكتوبر أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، أحد المنافذ الرئيسية لوصول الغذاء والوقود والدواء إلى المدينة.
لماذا الجبال؟
يرى العميد حسن جوني، الخبير العسكري والاستراتيجي، في تحليل نشرته الجزيرة في الثامن من أكتوبر، أن السلسلة الجبلية الممتدة من كهبوب إلى الكدحة مروراً بالوازعية تمثل «مفتاح المعارك الأساسية»، لأن السيطرة عليها تخفف الضغط عن تعز وتؤمن الساحل في آن واحد. لكنه وصف القتال في هذه التضاريس بأنه أقرب إلى «الكر والفر» منه إلى معارك حاسمة.
وتفسر هذه الطبيعة الجبلية التناقض المتكرر في روايات الطرفين: تلال تُعلن السيطرة عليها ثم يُعلن صد الهجوم عليها، من دون إمكانية تحقق مستقل في ظل القيود على الوصول الإعلامي.
كلفة إنسانية متصاعدة
قالت السلطات المحلية في تعز إن رصاص القناصة الحوثيين أودى بحياة خمسة مدنيين وأصاب خمسة آخرين، بينهم أطفال، في عدد من القرى. ونقلت «الشرق الأوسط» عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 268 ألف شخص نزحوا حتى 23 أكتوبر، معظمهم منذ مطلع سبتمبر.
قراءة في المشهد
يتقدم الميدان اليمني بوتيرة أبطأ من وتيرة التصعيد الإقليمي بين السعودية والحوثيين. فالمكاسب الحكومية، إن تثبتت، قد تمنح الحكومة ورقة ضغط على الممر البحري الاستراتيجي وتخفف الحصار عن تعز، لكن طبيعة المعارك الجبلية وتضارب الروايات يجعلان أي حسم سريع مستبعداً في المدى القريب.
اقرأ أيضاً
مخالفات سلامة في الضبعة؟.. مصر ترد على الجدل بشأن المشروع النوويأغسطس 18, 2026
القبض على منفّذ واقعة حرق العلم المصري.. ماذا كشفت التحريات عن حالته؟يونيو 8, 2026
المقاطعات الصغيرة عدو خفي للإنتاجية.. لماذا تربكنا بالعمل؟يونيو 3, 2026
عائلة أيرلندية تدخل موسوعة غينيس برقم قياسي فريد.. ما القصة؟مايو 31, 2026
