أقرّ مجلس الوزراء الجزائري برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد 18 أكتوبر 2026، حزمة من سبعة تدابير عاجلة لضبط أسعار المواد واسعة الاستهلاك، أبرزها تحقيق فوري في ممارسات بعض مستوردي اللحوم، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية وصحيفة الشرق الأوسط.
ما الذي قرره مجلس الوزراء
بحسب بيان مجلس الوزراء الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، أمر الرئيس تبون الوزير الأول بفتح تحقيق في ما وصفه بالدور السلبي لبعض المستوردين في احتكار اللحوم المستوردة ورفع أسعارها، وفي بيعها لدى محلات جزارة بأسعار اللحوم المحلية. كما وجّه بوضع آلية لمتابعة يومية لأسعار المواد الأساسية ووفرتها على المستوى الوطني.
وتفصّل صحيفة الشرق الأوسط بقية الحزمة: إعداد نص قانوني ينظم نشاط الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وتكليف وزارة الداخلية بالتنسيق مع الولاة لشراء فائض الإنتاج محلياً وتخزينه ثم ضخه في السوق عند ظهور مؤشرات التقلب، إضافة إلى نظام لتسقيف الأسعار وضبط هوامش الربح يشمل الخضر والبقوليات والعجائن واللحوم. وتنص الحزمة كذلك على منح مديري التجارة في الولايات صلاحية متابعة الأسعار يومياً، وتعزيز فرق الرقابة الميدانية على مدار السنة، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية تؤدي دور الإنذار المبكر.
أرقام تفسر توقيت القرار
تأتي هذه الخطوات بعد أشهر من ارتفاع ملحوظ في أسعار اللحوم وعدد من الخضر والفواكه. ووفق أرقام الديوان الوطني للإحصائيات التي أوردتها الشرق الأوسط، بلغ معدل التضخم السنوي لأسعار الاستهلاك 8.3 في المائة في أغسطس 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم على مدى اثني عشر شهراً 3.9 في المائة. وسجلت أسعار المنتجات الطازجة في أغسطس زيادة بنسبة 4.7 في المائة، مع قفزة في سعر لحم الدجاج بلغت 40.5 في المائة وارتفاع أسعار الفواكه بنسبة 22.8 في المائة.
الفارق بين المعدلين يوحي بأن الضغط تسارع في الأشهر الأخيرة تحديداً، وأن المواد الغذائية الطازجة هي محركه الرئيسي، وهو ما يفسر تركيز الحزمة على قنوات التوزيع والوسطاء بدلاً من أدوات نقدية أو جبائية.
منطق المقاربة الحكومية
تقوم المقاربة على فرضية أن جزءاً من الغلاء يعود إلى اختلالات في السوق نفسها: احتكار في الاستيراد، وتعدد حلقات الوساطة، وتفاوت كبير في الأسعار بين ولاية وأخرى بل بين أحياء الولاية الواحدة، وهي نقطة أشار إليها بيان مجلس الوزراء صراحة. ومن ثمّ تراهن السلطات على الرقابة والتخزين التعديلي والتسقيف لامتصاص الصدمات قبل وصولها إلى المستهلك.
وفي خلفية القرار بعد اجتماعي واضح؛ إذ تقدم الشرق الأوسط الحزمة باعتبارها محاولة لحماية القدرة الشرائية وتفادي أي احتقان، في وقت قال فيه الرئيس تبون قبل يوم من الاجتماع، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية، إن عام 2027 سيكون محورياً في تحول الاقتصاد الوطني مع الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.
قراءة أخرى لجذور المشكلة
في المقابل، ينقل التقرير نفسه عن خبراء اقتصاديين ربطهم موجة الأسعار بعوامل أعمق، في مقدمتها آثار «التمويل غير التقليدي» الذي اعتُمد سنة 2017 وأتاح لبنك الجزائر إقراض الخزينة مباشرة. وتشير الصحيفة إلى أن البنك المركزي ضخ بموجبه نحو 6556 مليار دينار حتى نهاية يناير 2019، أي قرابة ثلث الناتج المحلي آنذاك، وإلى أن صندوق النقد الدولي نبّه في تقرير صدر هذا الشهر إلى مخاطر استمرار تمويل الخزينة في ظل إنفاق يفوق القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
وتطرح هذه القراءة سؤال الفاعلية على المدى المتوسط: فالرقابة على الأسعار قد تهدئ السوق في الأجل القصير، لكن أثرها يبقى محدوداً إذا كان جزء من التضخم ناجماً عن فائض السيولة واختلال التوازن بين الطلب والإنتاج.
ما الذي ينبغي متابعته
ستتوقف نتائج الخطة على سرعة إعداد النص القانوني الخاص بالوسطاء، وعلى ما سيكشفه التحقيق في سوق اللحوم المستوردة، وعلى قدرة الإدارة المحلية على تشغيل منظومة المتابعة اليومية فعلياً. كما ستكون نشرات الديوان الوطني للإحصائيات المقبلة مؤشراً أول على ما إذا كانت هذه التدابير قادرة على كبح وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء.
اقرأ أيضاً
العراق يقدّر خسائر الحرب الإقليمية بنحو 60 مليار دولار: النفط والدينار في قلب الأزمةأكتوبر 17, 2026
مليونيرات بريطانيا يطالبون بفرض ضرائب عليهم بدلًا من الموظفين.. ما القصة؟يوليو 25, 2026
صندوق النقد يخفض توقعاته للنمو العالمي في 2026يوليو 8, 2026
عودة جزئية.. ناقلات محملة بالنفط والغاز تغادر مضيق هرمزمايو 25, 2026
