يتجه تحالف أوبك+ إلى الإبقاء على أهداف إنتاج النفط لشهر ديسمبر/كانون الأول دون تغيير خلال اجتماعه المقرر عبر الإنترنت يوم الأحد الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، وفق ما نقلته رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة، في وقت يتداول فيه خام برنت قرب 115 دولارا للبرميل تحت ضغط الحرب مع إيران وتصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، ما يجعل قرار الحصص أقل تأثيرا في السوق من حسابات الأمن والجغرافيا السياسية.
اجتماع محدود بسبعة أعضاء وقرار شبه محسوم
بحسب رويترز، يشارك في الاجتماع سبعة أعضاء رئيسيين هم السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عمان، وأكدت المصادر أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، فيما لم ترد أوبك ولا السلطات الروسية على طلبات التعليق. وكانت المجموعة قد أبقت أهداف نوفمبر/تشرين الثاني دون تغيير في اجتماعها مطلع أكتوبر/تشرين الأول، بعدما أنهت في سبتمبر/أيلول التراجع عن خفض قدره 1.65 مليون برميل يوميا اتُّفق عليه عام 2023. ولا تزال طبقة أخرى من التخفيضات، تبلغ نحو مليوني برميل يوميا، سارية على معظم الأعضاء حتى نهاية 2026.
ويغيب عن هذه التشكيلة عضو خليجي بارز، إذ أعلنت الإمارات في أواخر أبريل/نيسان خروجها من أوبك وأوبك+ اعتبارا من الأول من مايو/أيار، في خطوة وصفتها وكالة أسوشيتد برس حينها بأنها ضربة كبيرة للتحالف، وجاءت في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
حصص على الورق وإنتاج دون السقف
يكمن جوهر المسألة في الفجوة بين الحصص والإنتاج الفعلي. فوفق رويترز، تعمل دول الخليج المنتجة على رفع صادراتها التي تعطلت لأشهر بفعل الحرب مع إيران، لكن معظمها لا يزال ينتج كميات أقل بكثير من الأهداف المحددة. وبهذا المعنى، يبدو تثبيت الأهداف قرارا تقنيا أكثر منه أداة لإدارة السوق، لأن القيد الفعلي على الإمدادات لم يعد اتفاق التحالف بل القدرة على الإنتاج والتصدير في بيئة حرب.
وتنتقل أنظار التحالف، الذي تقوده السعودية وروسيا، إلى ملف خطوط الأساس لعام 2027، وهي المستويات المرجعية التي تُحتسب على أساسها حصة كل دولة. وتشير رويترز إلى أن المجموعة تحتاج أولا إلى استكمال مراجعة الطاقات الإنتاجية للأعضاء قبل اعتماد هذه الخطوط، وهو نقاش يتوقع أن يكون أكثر حساسية من قرار ديسمبر نفسه.
علاوة مخاطر تتحرك مع الأخبار العسكرية
أظهرت تعاملات الأسبوع الجاري مدى ارتباط الأسعار بالتطورات الميدانية والدبلوماسية. فقد أنهى برنت تداولات الجمعة عند 116.72 دولارا، وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان، وفق تحليل لرويترز، ثم تراجع مطلع الأسبوع قبل أن يعاود الصعود. وأغلق الخام يوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول عند 115.32 دولارا بارتفاع 1.44 دولار، فيما صعد الخام الأمريكي نحو 3 في المئة إلى 102.78 دولار، بعد إعلان الحوثيين استهداف أكبر مصفاة في السعودية، وهو ما لم تؤكده الرياض، وبعد بيانات أظهرت تراجعا غير متوقع في المخزونات الأمريكية.
ويرى محللون نقلت عنهم رويترز أن جزءا من الأسعار الحالية يعكس رهانات على استئناف الضربات الأمريكية على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، وهو احتمال لم يستبعده الرئيس دونالد ترامب. في المقابل، قال بنك ING إن علاوة المخاطر قد تتآكل إذا مرت الانتخابات دون ضربات جديدة. ورفع بنك UBS توقعه لسعر برنت في نهاية العام إلى نحو 110 دولارات بدلا من 100 دولار، بينما قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إنه لا يتوقع عودة الأسواق في 2027 إلى مستويات ما قبل الحرب.
مواقف الأطراف وحدود أدوات التحالف
على الجانب الإيراني، قال مسؤولون أمنيون لرويترز إن طهران سترد إذا تعرضت لهجوم أمريكي أو إسرائيلي، وإن لديها خططا مفصلة لاستهداف كابلات بحرية في الخليج، وهو تهديد يضيف بعدا جديدا إلى مخاطر البنية التحتية في المنطقة. أما الرياض، فتواجه هجمات حوثية شبه يومية بالصواريخ والمسيّرات يعلن التحالف بقيادتها اعتراض معظمها.
في هذا السياق، تبدو قدرة أوبك+ على التأثير في الأسعار محدودة على المدى القصير؛ فرفع الحصص لا يعني زيادة فعلية في البراميل ما دامت قيود التصدير قائمة، وخفضها قد يُقرأ في السوق بوصفه إشارة سلبية في لحظة شح. لذلك يُرجَّح أن يظل التحالف في موقع المراقب حتى تتضح مآلات المسار العسكري بين واشنطن وطهران، على أن تعود معركة الحصص الحقيقية إلى الواجهة مع مفاوضات 2027.

