الجمعة 6 نوفمبر 2026
الرباط الجزائر القاهرة بيروت بغداد الرياض أبوظبي مسقط
دقيقة بدقيقة
سياسة

شروط حوثية مسرّبة ونفي سعودي ومسيّرة نحو الدمام: خيارات الرياض في اليمن

بقلم ريم العلوي · نوفمبر 6, 2026 · قراءة 3 دقيقة
باختصار
  • نفت السعودية، الخميس 5 نوفمبر، تقريراً لصحيفة وول ستريت جورنال أفاد بأن الحوثيين طالبوا المملكة بـ51 مليار دولار واعتراف رسمي بحكمهم لليمن مقابل وقف هجماتهم، فيما أعلنت الجماعة مساء اليوم…
  • نشرت وول ستريت جورنال يوم الأربعاء 4 نوفمبر تقريراً، نقلاً عن مصادر مطلعة على الاتصالات، يفيد بأن جماعة الحوثي اشترطت الحصول على 51 مليار دولار من السعودية، إلى جانب اعتراف…
  • ويشير التقرير، وفق المصادر ذاتها، إلى أن الرياض بادرت إلى استطلاع شروط التهدئة بعد سيطرة الحوثيين على مدينة المخا القريبة من مضيق باب المندب وتصاعد هجماتهم على ناقلات نفط سعودية…

Chapeau (Extrait) :

نفت السعودية، الخميس 5 نوفمبر، تقريراً لصحيفة وول ستريت جورنال أفاد بأن الحوثيين طالبوا المملكة بـ51 مليار دولار واعتراف رسمي بحكمهم لليمن مقابل وقف هجماتهم، فيما أعلنت الجماعة مساء اليوم نفسه استهداف مطار الملك فهد الدولي في الدمام بطائرة مسيّرة.

ما الذي نسبته الصحيفة الأميركية إلى الحوثيين؟

نشرت وول ستريت جورنال يوم الأربعاء 4 نوفمبر تقريراً، نقلاً عن مصادر مطلعة على الاتصالات، يفيد بأن جماعة الحوثي اشترطت الحصول على 51 مليار دولار من السعودية، إلى جانب اعتراف رسمي بها سلطةً حاكمة في اليمن، لوقف هجماتها على المملكة. وبحسب ما نقلته يورونيوز وموقع ذا نيو عرب عن التقرير، بررت الجماعة المبلغ بكلفة إعادة إعمار ما خلّفته سنوات الغارات والحصار، فيما طُرحت لاحقاً أرقام أخرى بقيت في حدود عشرات المليارات.

ويشير التقرير، وفق المصادر ذاتها، إلى أن الرياض بادرت إلى استطلاع شروط التهدئة بعد سيطرة الحوثيين على مدينة المخا القريبة من مضيق باب المندب وتصاعد هجماتهم على ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر. كما نسبت الصحيفة إلى مسؤولين سعوديين أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لا يرغب في مفاوضات شاملة قبل تحقيق مكاسب ميدانية، ويتحسب في الوقت نفسه من الكلفة البشرية لإرسال مزيد من القوات البرية.

رد الرياض: نفي قاطع وتذكير بالحكومة الشرعية

جاء الرد السعودي سريعاً على لسان وكيل وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة رائد قرملي، الذي كتب على منصة إكس أن ما نُشر “لا أساس له من الصحة وهو من نسج خيال كاتبي المقال أو مصادرهم المزعومة”، وفق ما نقلته قناة العربية وصحيفتا الشرق الأوسط وعرب نيوز. واتهم قرملي الحوثيين بالانقلاب على الحكومة اليمنية والتسبب في تجويع اليمنيين ومهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر ورفض جهود السلام، مذكّراً بأن لليمن “حكومة معترفاً بها”.

ولا يقتصر النفي على الرقم المالي، إذ يستهدف أيضاً جوهر المطلب السياسي: فالاعتراف بالحوثيين حكاماً لليمن يعني عملياً التخلي عن الحكومة التي تدعمها الرياض منذ تدخلها العسكري عام 2015، وهو ما يبدو خطاً أحمر في الخطاب السعودي الرسمي.

الدمام والمدينة المنورة: الميدان يسبق التفاوض

بالتوازي مع الجدل حول التقرير، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع مساء الخميس تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة على مطار الملك فهد الدولي في الدمام، قائلاً إنه أدى إلى تعطل حركة الملاحة، بحسب الجزيرة ووكالة شينخوا. ولم يتسن التحقق من هذا الإعلان من مصدر مستقل حتى وقت كتابة هذا التحليل.

وكان التحالف بقيادة السعودية قد أعلن في اليوم نفسه اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه منطقة المدينة المنورة، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق الشرق الأوسط والجزيرة. وأثارت محاولة استهداف المدينة المنورة موجة إدانات خليجية وعربية، من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي إلى الكويت وقطر والبحرين والأردن. في المقابل، قال سريع إن الطيران السعودي شن 61 غارة على صنعاء وعدد من المحافظات خلال 24 ساعة.

ثلاثة مسارات أمام الرياض

تبدو خيارات السعودية محصورة بين ثلاثة مسارات متداخلة. الأول عسكري، عبر دعم عملية “فجر اليمن” التي تخوضها القوات الحكومية منذ مطلع أكتوبر، والتي تعلن تقدماً في جبهات الجوف وتعز. والثاني تحالفي، إذ عاد الحديث عن “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” الموقعة مع تركيا وباكستان، وقد أشار إليها وزير الداخلية السعودي خلال زيارته أنقرة الخميس. أما الثالث فتفاوضي، ويصطدم بسقف مطالب تراه الرياض غير مقبول سياسياً، وبمخاوف، نقلتها الصحيفة الأميركية عن مسؤولين سعوديين، من أن يفتح أي تنازل مالي الباب لابتزاز متكرر.

وبين هذه المسارات، يبقى الثابت أن كل جولة تصعيد ميداني تؤثر في شروط أي تفاوض لاحق، وأن نفي الرياض العلني لا يحسم مسألة وجود قنوات اتصال من عدمها، بل يرسم حدود ما تقبل الإعلان عنه في هذه المرحلة.

اقرأ أيضاً