لوّح كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، هذا الأسبوع، بإدراج من يعرقلون الانتقال السياسي في ليبيا على قوائم العقوبات، في وقت تسعى فيه بعثة الأمم المتحدة، بعد تجديد ولايتها حتى أكتوبر 2027، إلى دفع الأطراف الليبية نحو تنفيذ اتفاق يقضي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 24 شهراً، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط ووكالة الأناضول.
رسالة أميركية بعد اتصال مع الدبيبة
وجاء التحذير الأميركي في بيان نشره بولس على منصة إكس عقب اتصال هاتفي مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، تناول بحسب بولس التقدم في توحيد المؤسسات الليبية والخطوات المقبلة في المبادرة الأميركية. وأكد المستشار الأميركي دعم بلاده لتشكيل سلطة تنفيذية موحدة ولتنفيذ اتفاق مجموعة 4+4 الذي رعته البعثة الأممية، بوصفه طريقاً إلى انتخابات وطنية، محذراً من أن من يعرقلون العملية السياسية أو يقوضونها سيواجهون عواقب، من بينها احتمال إدراجهم على قوائم العقوبات.
وتطرق البيان أيضاً إلى الملف المالي، إذ دعا بولس إلى تعزيز تنفيذ اتفاق الميزانية الموحدة حفاظاً على القوة الشرائية لليبيين، وأبدى قلقه من التطورات الأخيرة في مصرف ليبيا المركزي، مشدداً على حماية استقلالية المؤسسات الاقتصادية وطابعها التقني، وفق ما نقلته الشرق الأوسط.
تفويض أممي جديد لعام إضافي
ويأتي هذا التحرك بعد أيام من اعتماد مجلس الأمن الدولي، في 30 أكتوبر، القرار 2835 الذي مدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حتى 31 أكتوبر 2027، بتأييد 13 عضواً وامتناع روسيا واليونان عن التصويت، بحسب الأناضول. ويرحب القرار باتفاق المجموعة المصغرة أساساً للوساطة، ويدعو المؤسسات الليبية إلى التفاوض من دون شروط مسبقة أو تأخير، وإلى إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وفي أول تعليق لها بعد التجديد، قالت رئيسة البعثة هانا تيتيه إن البعثة تعمل على صيغ جديدة للحوار والاجتماعات من أجل توحيد المؤسسات والوصول إلى الانتخابات، معتبرة أن الليبيين انتظروا طويلاً تقدماً على المسار السياسي. وفي شرق البلاد، رأى صدام حفتر، نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا، أن التمديد فرصة لدفع تسوية شاملة، داعياً إلى خريطة طريق محددة الآجال لها ضمانات تنفيذ، ومعتبراً توحيد السلطة التنفيذية أولوية لا تحتمل التأجيل، وفق بيان نقلته الأناضول.
ما الذي ينص عليه اتفاق 4+4؟
وقّع ممثلو مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي الاتفاق في مقر البعثة الأممية بطرابلس في 30 أغسطس الماضي، بعد جولات تفاوض بدأت في روما في أبريل وتواصلت في تونس. وينص على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة، مع معالجة الخلافات حول القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل هيئة الانتخابات. كما يتضمن آلية بديلة إذا لم يصادق عليه مجلسا النواب والدولة، تقوم على اعتماده وطنياً عبر آليات تمثيلية واسعة وطلب دعم مجلس الأمن، بحسب ما نقلته رويترز وعرب نيوز.
عقبة المجلس الأعلى للدولة
غير أن طريق التنفيذ لا يزال متعثراً. فقد رفض المجلس الأعلى للدولة الاتفاق في 5 أكتوبر، وهو ما قالت تيتيه أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر إنه يعكس محدودية استعداد بعض أعضائه للانخراط البنّاء، محذرة من أن رفض أي من الهيئتين التشريعيتين قد يعطل الانتخابات المرتقبة. وأشارت في الإحاطة نفسها إلى أن بعض أعضاء المجلس أبدوا استعداداً للحوار وطلبوا مزيداً من الوقت.
وفي طرابلس، بحث عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي مع تيتيه مساء الثلاثاء الخطوات المتخذة لتنفيذ خريطة الطريق، واتفق الجانبان على ضرورة تنفيذ اتفاق الاجتماع المصغر كاملاً، بما في ذلك اعتماده من المؤسسات المعنية، فيما شدد اللافي على احترام الملكية الليبية للعملية السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة في صياغة الحل، بحسب الشرق الأوسط.
خلفية الانقسام
وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومتين منذ سنوات: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في الشرق. وتعثرت انتخابات كانت مقررة في ديسمبر 2021 بسبب خلافات حول أهلية المرشحين الرئيسيين. ويرى مراقبون نقلت عنهم عرب نيوز أن العبرة تبقى في التطبيق، بعدما تعثرت خرائط طريق سابقة عند عتبة القوانين الانتخابية وشرعية المؤسسات.
اقرأ أيضاً
ضغوط أوروبية وأميركية على إسرائيل بعد هجوم مستوطنين على دبلوماسيين في الطيبةأكتوبر 19, 2026
مقتل جنديين أميركيين في الأردن.. مواجهة إيران تضع ترمب أمام ضغوط جديدةيوليو 18, 2026
إيران: استئناف الحصار الأميركي يقوّض مذكرة التفاهميوليو 14, 2026
البحرية الأميركية تحدد ساعة الصفر لبدء الحصار البحري الشامل على إيرانيوليو 13, 2026
